Par René Naba
بعد عام من انتخابه رئيسا للجمهورية الفرنسية، يقوم نيكولا ساركوزي بأول رحلة زيارة لبلده المفضل اسرائيل، المكان الذي بلور فيه خطابه المؤسس لنظريته وأرضية حملته الانتخابية، وشكل قفزة في مساره نحو الرئاسة، والنقطة الثابتة في مساره السياسي إلي جانب الولايات المتحدة الأمريكية.
بلد لم يتوقف عن تبجيله ومدحه في كل مرحلة من مراحل مساره نحو السلطة، ويحيل إليه حتي في أحلك المراحل علي صورته، كما حدث في فترة حربه المدمرة علي لبنان، في تموز (يوليو) 2006 حين أرسل في عز الصراع، وفي سلوك استفزازي، عسكريا احتياطيا من الجيش، طالبا مشورة خاصة من وزير الأمن الداخلي (أفي دختر) من أجل قمع انتفاضة الضواحي لخريف 2005 بفرنسا، في نقل رمزي للصراع العربي ـ الإسرائيلي إلي الأراضي الفرنسية، ملتجئا في الأخير، وبانتظام، إلي ترديد همسات ياد فاشيم و معجزة القرن عشرين ، إلي درجة أن هذا الأطلنطي المتشدد فاجأ أتباعه الأكثر تحمسا بتعصبه المفرط للصهيونية.
إن ساركوزي هو أول رئيس فرنسي ذو أصول متعددة، وهو بدون شك الأكثر مساندة لإسرائيل من بين الرؤساء الفرنسيين، وهو الأكثر مقتا من بين الزعماء الفرنسيين لدي الرأي العام العربي منذ (كي مولي)، الوزير الأول الاشتراكي السيئ الذكر الذي كان وراء تنظيم الحملات القمعية بالجزائر العاصمة عبر سفيره (روبير لاكوست)، والحملة علي قناة السويس في 56، العدوان الثلاثي الفرنسي ـ الإنكليزي ـ الإسرائيلي ضد (ناصر)، الزعيم الكاريزمي للقومية العربية.
إنه رقم قياسي لا يحسد عليه والذي كان من الممكن أن يتجنبه، والذي حاول محوه عندما حصل له الوعي به. وذلك باحتضانه قمة المصالحة بين الأطراف اللبنانية بلاسيل سان كلود في تموز (يوليو) 2007، وقمة الدول المانحة للدولة الفلسطينية المقبلة كانون الاول (ديسمبر) 2007، وبإعادة ربط العلاقة مع سورية التي توقفت بسبب المواقف المؤيدة للحريري من طرف الرئيس السابق لفرنسا، كما قام وفي وقت قياسي بزيارات رسمية إلي عشر دول عربية، أي لحوالي نصف أعضاء الجامعة العربية ((3. وهو رقم قياسي لم يبلغه أي من الرؤساء السابقين.
لم يسبق لأي رئيس فرنسي أن أظهر مثل هذه الهرولة تجاه الدول العربية، وأحدث في نفس الوقت مثل هذا الحنق والرفض لدي العرب.
هكذا فخطابه أمام المجلس الاستشاري السعودي يوم 12 كانون الثاني (يناير) السابق والذي بدون شك لم يميز بينه وبين مجلس العلماء أثناء مداخلته حول الأديان تم استقباله بلامبالاة محترمة لأن السعوديين كانوا ينتظرون توضيحات حول سياسته كرئيس لأول دولة أوروبية غربية من حيث تواجد المسلمين، والذي يجعل من الإسلام ثاني ديانة بفرنسا. وحسب بعض الشهادات فإن العديد من النواب السعوديين، لم يضعوا حتي سماعات الترجمة لفهم ما يحمله خطاب الرئيس.
هل انتبه إلي ذلك؟ ليس ذلك مؤكدا حيث كان مؤخوذا بحماسته الوعظية والتبشيرية. هل نبهه محيطه إلي هذا الانزلاق؟ ليس ذلك مؤكدا خاصة أنه كان تحت تأثير سلطته الجديدة الأنا قراطية .
هل يمكن أن نتخيل ولو لحظه واحدة رئيس دولة بلد مسلم يلقي خطابا ثيولوجيا ودينيا بذلك الشكل أمام ممثلي الشعب الفرنسي.
هل يمكن أن نتخيل العاصفة التي يمكن أن يفجرها داعية إسلامي متهور من هذا النوع بفرنسا وهو يخرق قواعد اللياقة؟
لنكن واضحين، إن العداء الخاص الذي يكنه العرب لنيكولا ساركوزي ليس مرتبطا بميوله السياسية والعاطفية. ولكن بسبب نزوعه وميله للإهانة والشتيمة. لقد كان الرؤساء الفرنسيون السابقون يمارسون سياسة مزدوجة: سياسة الإنفتاح علي الأسواق العربية علي المستوي الدولي، وسياسة الانغلاق، علي المستوي الداخلي، إزاء المهاجرين العرب. لكن نيكولا ساركوزي سيتعدي هذه الازدواجية المنافقة بمواجهته الدائمة والأحادية الجانب للغيرية: واصفا العرب بآلات التنظيف (كارشر) في إشارة إلي أحد ماركات التنظيف وبالاوباش وأنهم يذبحون الأكباش في حوض الاستحمام. إن هذه العبارات ستظل منقوشة في الذاكرة مشكلة الوجه القبيح لعنصرية مؤسساتية توجد علي أعلي مستوي من السلطة، يروج لها رجل كان عليه أن يرمز إلي الوفاق الوطني. إذن التوتر واضح، ودينامكية الرئيس لا تجدي نفعا رغم تغليفها بدبلوماسية نووية.
ولكي لا نخطئ هنا كذلك، فالعداء العربي للرئيس ليس مرتبطا بمساندته اللامشروطة لإسرائيل؛ فهنالك رؤساء دول غربية أظهروا دعما لإسرائيل أكثر من الرئيس الفرنسي الحالي، دون أن يثيروا السخط الذي يثيره ساركوزي.
إن جورج بوش، وهو الأكثر كرها بين الرؤساء الأمريكيين في العالم العربي، قام بزيارة لفلسطين كأول رئيس غربي وأول من نعت بالاحتلال الوجود الإسرائيلي وبالمستعمرات التجمعات السكنية الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية دون الغرق في إشكالات تعبيرية أو خطابية.
إنه جورج بوش وليس نكولا ساركوزي الذي تمتم في القاهرة في نهاية كانون الاول (ديسمبر) 2007 الأحرف الأولي لكلمة مستعمرة قبل أن ينتبه ويتراجع ليستعمل مكانها كلمة مستوطنة وهي لا تفي بالتعبير. فبالنسبة لبطل في قول الحقيقة والصراحة، هنالك بعض الاحتياطات التي تأخد شكل نكران وتراجع.
يعترف نيكولا ساركوزي ولا يخفي عدم فهمه و عدم اهتمامه بالعالم العربي الذي يعرفه بشكل سيئ و أنه غريب بالنسبة إليه، ذاهبا إلي حد رفضه كلمة السياسة العربية باعتبار أن لا معني لها . و إن العالم العربي ليس موحدا و علينا تصور وتفعيل سياسة تتأقلم مع كل منطقة من العالم العربي وأن لا نبقي حبيسي وحدة عربية ليست إلا افتراضية هذا ما كتبه في 2001 في الوقت الذي كان قد تقلد فيه العديد من المهام الحكومية خاصة في الميزانية (في حكومة بلادير93 ـ 95) والذي كان من المفروض أن يكون علي إطلاع وعلم بالمساهمة المالية للمؤسسات المالية العربية في الحفاظ علي تنافسية المقاولات الفرنسية وبقائها في الصف السادس عالميا.
مثال واضح إذن لهذه النظرة الغارقة في المركزية الأوربية، لهذا المقيم في غيتو النخبة في ضاحية (نويي) الغنية حيث يتمركز اليمين بتلاوينه المختلفة والذي يقوم بجهد كبير من أجل بناء الإتحاد الأوروبي، في الوقت الذي يرفض فيه للعرب أن يحققوا وحدتهم، مع العلم أنه يوجد من التشابه والتكامل الثقافي والروحي واللغوي بين أعضاء الجامعة العربية العشرين أكثر مما يوجد بين الدول السبع والعشرين المكونة للإتحاد الأوروبي حيث الكثير من الإنقسامات بين الفلامانيين والوالونيين وبين أوروبا القديمة و أوروبا الحديثة ، الكاثوليك والبروتستانت والأورثوذكس، الناطقين بالفرنسية والناطقوين بالإنكليزية، رجال الجمارك الكورسيكيين، البحارة المالطيين وحرفي الترصيص البولندي.
توجد من الانقسامات إذن بين الأوروبيين أكثر من تلك التي توجد بين العرب المسيحيين والعرب المسلمين، بين الشيعة والسنة والمشرق والمغرب. إن إمكانيات الوحدة وخميرتها بقدر ما توجد في شمال البحر الابيض المتوسط فهي توجد في جنوبه. إن خطاب ساركوزي إن لم يكن يشهد علي جهل مؤسف بالحقائق الجيوسياسية فهو علي الأقل موقف مبني علي خلفيات ايديولوجية لرجل محكوم بفكر خطابي وليس بنظرة مستقبلية.
إن الاستفزاز يسكن هذا الرجل الممنوع من الوصول إلي الضاحية الفرنسية. وهو ما يشكل قمة التناقض بالنسبة لرئيس دولة يركز علي الأمن. والرغبة في الإهانة ليست مرتبطة لديه بعدم النضج أو الشباب بل هي صفة عضوية لصيقة به. فهو لم يتوقف، طيلة حملته الانتخابية وبعدها، عن الإساءة بشكل مستمر ومتكرر ومجاني إلي جزء من الفرنسيين ذوي الأصول الأجنبية.
1 ـ فرنسا، إعلاميا مع العرب، وجوهريا مع إسرائيل: إن السياسة العربية لفرنسا التي يسعي ساركوزي الي تفكيكها بدعم ملحوظ من أشخاص تخلوا عن مبادئهم وأصبحوا يناصرون سياسة الحلف الأطلسي ومن بينهم بالخصوص (دومنيك ستراوس كان)، المدير الجديد لصندوق النقد الدولي، والذي ينتمي للاشتراكيين الجدد) و(برنار كوشنر) وزير العلاقات الخارجية الجديد ذي الميولات الحربية، الذي عمل سابقا في الإغاثة خاصة في المناطق الغنية بالبترول (بيافرا ـ كردستان ـ دارفور ـ وبرمانيا) تمثلت بالأساس بالنسبة للدول العربية في الهرع لنجدة فرنسا في مناسبتين: في القرن العشرين وذلك لهزم أعدائها بين 1939 و1945 وذلك بمساعدتها علي التخلص من قبضة النازية والتي عاني منها جزء مهم من الفرنسيين ذوي الديانة اليهودية….وبالمقابل وكجزاء لها علي مساهمة العرب في تحرير الألزاس واللورين، اقتطعت فرنسا لواء الاسكندرون لتقدمه لتركيا، عدوتها أثناء الحرب العالمية الأولي 1914 ـ 1918، واستعملت النابالم لإحراق ساكنة (سطيف) بالجزائر سنة 1945. وبعد الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945) قدمت لإسرائيل التكنولوجيا النووية لمفاعل ديمونة بالنجف.
إذا كان نيكولا ساركوزي يحكم اليوم بلدا ينتمي لمعسكر الديمقراطية، فمن الأكيد أنه مدين في ذلك إلي الجنود الأمريكيين الذين توجد مقابرهم بـ(النورماندي)، ولكن وأيضا إلي تضحيات 500 ألف محارب من العالم العربي والإفريقي الذين ساعدوا فرنسا علي التخلص من قبضة النازية قي الوقت الذي كان فيه جزء كبير من الفرنسيين يتعاونون مع العدو. خمسمائة ألف محارب أثناء الحرب العالمية الأولي (1914 ـ (1918 ومثلها أو أكثر أثناء الحرب العالمية الثانية ((1939-1945 ولم تكن مطروحة مسألة التحليل الجيني ولا الهجرة المنتقاة أثناء تجنيدهم أو عتبة التسامح لدمهم الذي أريق بكثرة في حرب بدت لهم آنذاك كصراع بين البيض .
إن تبرير رفض واجب الحقيقة ـ لم يتكلم الجزائريون عن التكفير عن الذنب بحجة أن هنالك فرنسيين أحبوا الجزائر وقاموا بأشياء جميلة هنالك ـ إن لم يكن يشكل جهلا، فهو يعبر عن سوء نية، بل وهذا هو الأخطر، يمثل موقفا فظيعا.
إذا كان هنالك حقا فرنسيون أحبوا الجزائر، فهذا لا يعني أنهم أحبوا، الجزائريين، بالضرورة. والدليل علي ذلك هو قانون السكان ألأصليين الذي طبق لمدة 100سنةعليهم. هذا القانون وضع السكان في وضعية العبودية، مع منعهم من التحدث بلغتهم الأم وهو شيء لم يحدث من قبل في التاريخ الاستعماري العالمي.
أكيد أن المستعمرين قاموا بأشياء جميلة في الجزائر. أولا من أجلهم ونادرا من أجل الجزائريين الذين لم يستفيدوا من ذلك إلا بشكل ضئيل جدا. أما بالنسبة للإنجازات العظيمة، فكل الديكتاتوريين فعلوا ذلك، فهتلر وموسوليني بادرا إلي إنجاز مشاريع كبري تتعلق بالبني التحتية دون أن يكفر لهم ذلك عن جرائمهم ودناءتهم سواء علي المستوي الأخلاقي أو السياسي أو القانوني.
لذلك فالحجج الساركوزية غير مقبولة، وحتي وإن لم يعجب ذلك البعض، وجب التذكير أن الشخصيتين الشاهدتين علي القرن العشرين بسبب مساهمتهما في الأخلاق الكونية، هما شخصيتان من العالم الثالث المستعمر، المهاتما غاندي من الهند ونيلسون مانديلا من جنوب إفريقيا. وهما من دعاة اللا عنف. وهذا الاعتراف والتقدير العالميين لهاتين الشخصيتين يشكل صفعة للدول الغربية وما شهدته من حركات نازية، وفاشية وعبودية. ومهما يكن ذلك مؤلما لكبريائنا الوطني، فعلينا أن نسجل أن فرنسا كانت بالمقابل البلد الوحيد الذي جمع بين الوباءين الكبيرين للغرب المعاصر وهما تجارة العبيد وإبادة اليهود، عكس بريطانيا العظمي التي مارست فقط تجارة العبيد دون أن تشترك في إبادة اليهود، وعلي عكس ألمانيا كذلك التي بلورت ونفذت الحل النهائي للمسالة اليهودية ولكن دون المشاركة في تجارة العبيد. واجب الحقيقة لا يشكل، عكس تحليل شوفيني، تهريجا شبيها بـ دموع الإنسان الأبيض ولكنه يمثل واجب الشجاعة الأخلاقية، وفي هذا السياق يجب الإقرار بأن المسالة اليهودية تأخذ أهمية خاصة بأوروبا أساسا لأن البلدين اللذين كانا يعتبران الأكثر تقدما وحضارة في ذلك الوقت، أي ألمانيا وفرنسا، قاما بإبادة جزء من شعوبهما بسبب الإنتماء الإثني الديني. لنؤكد ذلك: لو كان اليهود سودا أوهنود أمريكا أو عربا لما قام الغرب بجعل هذا المشكل مقدسا. إن التنافس من أجل إحياء ذكري مآسي كبري ليس من باب إنصاف الضحايا، فهو تعبير عن مرض صاحبه.
طوال هذه المدة كانت فرنسا متعاطفة إعلاميا مع العرب، لكنها عمليا كانت إلي جانب إسرائيل. يجب أن لا توهمنا إنحناءات القادة الفرنسيين أمام الأمراء العرب حتي وإن انطلقت من حصان جامح فهي لا وزن لها أمام ما يشكله مفاعل ديمونة، رمز التفوق التكنولوجي والضامن للهيمنة العسكرية الإسرائيلية المطلقة في الفضاء العربي منذ 60 سنة.
2 ـ الإتحاد المتوسطي: يظهر مشروع الإتحاد المتوسطي كمحول للانتباه علي المعركة الهادفة إلي إستتباب الأمن في المنطقة العربية، كما حولت أفغانستان إنتباه العرب عن معركتهم الأساسية وهي تحرير فلسطين وباقي الأراضي العربية (الجولان، جنوب لبنان) من الإستعمار الإسرائيلي. إن محاولة وضع إيران مكان إسرائيل كعدو جديد وتاريخي للعرب يهدف إلي تبرئة الغرب من مسؤوليته عن المأساة الفلسطينية، وذلك عبر تطبيع الوجود الإسرائيلي في المنطقة علي حساب الجار التاريخي للعرب (إيران)، التي لم تعد تتوفر علي قدرات نووية إلا بعد 60 سنة من التهديد النووي الإسرائيلي ومن سلب فلسطين.
في هذا السياق تظهر سياسة نيكولا ساركوزي النووية كخدعة. …كعرض علي قاصرين عاجزين ستبقي قدرتهم النووية تحت الوصاية مدي الحياة، وحيث أن الهدف غير المعلن هو امتصاص الفائض المالي الذي حققته عائدات البترول كما امتصت صفقات التسلح لفترة الثمانينيات والتسعينيات مالية ملكيات البترو دولار. لم تنخدع الجزائر بذلك وهي تمنح الصين وروسيا، وهما بلدان دون سوابق استعمارية في المنطقة، مشروع تشييد 9 مراكز نووية من بين عشرة، في حين لم تحصل فرنسا سوي علي صفقة يتيمة.
لا أحد يستطيع إخفاء هذه الحقيقة المؤلمة المتمثلة في إهانة نيكولا ساركوزي وبحماس زائد للعرب والمسلمين والأفارقة المتخصصين في التكرار حسب قوله: لا إظهاره لرموز تعدديته، ولا النساء الجميلات اللواتي يشكلن حرسه الاعلامي الخاص، ولا الهمسات الحريرية المنبعثة من لباس (رشيدة داتي) وزيرة العدل ولا شطحات (رمي ياد) سكرتيرة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان أو اللغة الخضراء لـ(فضيلة عمارة)، الفرنسية ذات الاصول المغاربية والمفضلة بالنسبة له.
مهما يقل ومهما يفعل مستقبلا، وبالرغم من نجاحه في الحصول علي بعض العقود النووية والعسكرية، فإن القطيعة بين نيكولا ساركوزي والعرب قد حصلت حتي قبل أن يتسلم مهامه الرئاسية. إن الإحتقار الذي أظهره تجاه العرب لايمكن أن يغفره له هؤلاء لأن مثل هذا السلوك غير مقبول إذا صدر عن رئيس دولة لا يكثرث بالعرب، وفي نفس الآن يطلب تدخلهم كما فعل مع (قطر) من أجل تسهيل المفاوضات العسيرة من أجل إطلاق سراح الممرضات البلغاريات بليبيا في تموز (يوليو) 2007، ومع ملك الأردن لنقل حبيبته اليسارية السابقة في كانون الثاني (يناير) 2008.
إن رجل التجديد هذا يحمل خطابا متخلفا عن تطور التاريخ. رجل القطيعة هذا إذن هو من كسر أوهام العرب والأفارقة حول الدور البديل الذي يمكن أن تلعبه فرنسا وسط الزعامة الغربية للتصدي للهيمنة الأمريكية.
تحت تأثير ديمقراطية المشاعر سياسة الدعاية الديماغوجية الإعلامية تبخر سحر وطن حقوق الإنسان . لقد سقط القناع عن فرنسا: إن حكم ساركوزي هو حكم جشع والساركوزية هي حرب المواقع الخلفية وهي تراجع نحو الماضي. إنها مرحلة عابرة في تاريخ فرنسا.
سيكون علي الرئيس المقبل مواجهة التعددية القطبية التي انبثقت عن تقوية البريك علي الساحة الدولية، وإعادة ربط العلاقة بإفريقيا والعالم العربي اللذين أصبحا اليوم الوجهة الرئيسية لطائرات العار المحملة بالمهاجرين المطرودين من فرنسا وستكونان غدا أهم مرتكزات فرانكفونية القرن الواحد والعشرين، والتي وإن لم تستطع وقف التراجع الحتمي لفرنسا نحو الصف العاشر علي مستوي الاقتصاد العالمي، فإنها علي الأقل ستخفف من حدة ذلك التراجع